أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

406

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وجمعك الرّجل ، وبضم جيمه أيضا فيكون مثل : حذر وحذر ، وندس وندس ، وأخوات لهما » . وأما قراءة الباقين فتحتمل أن تكون تخفيفا من « رجل » بكسر الجيم أو ضمها ، والمشهور أنه اسم جمع ل « راجل » ك « ركب » و « صحب » في « راكب » ، وصاحب . والأخفش يجعل هذا النحو جمعا صريحا . وقرأ عكرمة : « ورجالك » جمع رجل ، بمعنى : راجل ، أو جمع راجل ، ك « قائم ، وقيام » ، وقرىء : « ورجّالك » بضم الراء وتشديد الجيم ، وهو جمع راجل ، ك « ضارب » ، وضرّاب » . والباء في « بِخَيْلِكَ » ، يجوز أن تكون الحالية ، أي : مصاحبا لخيلك ، وأن تكون مزيدة ، كقوله : 3114 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . لا يقرأن بالسّور « 1 » . وقد تقدم في البقرة . قوله : وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ من باب الالتفات وإقامة الظاهر مقام المضمر ، إذ لو جرى على سنن الكلام الأول ، لقال : وما تعدهم بالتاء من فوق . قوله : إِلَّا غُرُوراً فيه أوجه : أحدها : أنه نعت لمصدر محذوف ، وهو نفسه مصدر . الأصل : إلّا وعدا غرورا ، فيجيء فيه ما في « رجل عدل ، أي : إلا وعدا ذا غرور أو على المبالغة ، أو على وعدا غارا ، ونسبة الغرور إليه مجازا . الثاني : أنه مفعول من أجله ، أي : ما يعدهم مما يعدهم من الأماني الكاذبة ، إلّا لأجل الغرور . الثالث : أنه مفعول به على الاتساع ، أي : ما يعدههم إلّا الغرور نفسه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 67 إلى 70 ] وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) قوله : . . . إِلَّا إِيَّاهُ . . . فيه وجهان : أحدهما : أنه استثناء منقطع ، لأنه لم يندرج فيما ذكر ، إذ المراد به آلهتهم من دون اللّه . والثاني : أنه متصل ، لأنهم كانوا يلجئون إلى آلهتهم وإلى اللّه تعالى . قوله : أَ فَأَمِنْتُمْ . استفهام توبيخ وتقريع ، وقدّر الزمخشري على قاعدته معطوفا عليه ، أي : أنجوتم فأمنتم . قوله : جانِبَ الْبَرِّ فيه وجهان : أظهرهما : أنه مفعول به كقوله فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ « 2 » ،

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة القصص آية ، ( 81 ) .